ابراهيم بن محمد البيهقي
204
المحاسن والمساوئ
وكان يقال إنه حكي عن الحكماء أن لذة الثوب يوما ولذة المركب جمعة ولذة المرأة شهرا ولذة الضيعة سنة ولذة الدار الأبد . الشعر في هذا الفن قال الشاعر : أطيب الطّيّبات قتل الأعادي * واحتفال على متون الجياد وأياد تحبو بهنّ كريما * إنّ عند الكريم تزكو الأيادي ورسول يأتي بوعد حبيب * وحبيب يأتي على ميعاد وللخليع : أطيب الطّيّبات أمر ونهي * لا يردّان في الأمور الجسام وامتطاء الخيول في كنف الأم * ن بغير الإقدام والإحجام وسماع الصّهيل في لجب المو * كب تحت اللّواء والأعلام الموصلي : أطيب الطّيّبات طيب الزّمان * وندام المنعّمات الغواني واحتساء العقار في غرّة الصّبح * على شدو ماهرات القيان وأمان من الهموم ومال * ليس تفنيه نائبات الزّمان محاسن الفقر روي في الحديث : « أن الفقير الصبور يدخل الجنة قبل الغني الشكور بأربعين عاما » وروي عن أبي الدرداء أنه قال : لأن أموت وعلي أربعة آلاف درهم أنوي قضاءها أحب إلي من أن أترك مثلها حلالا . وقال سلمان الفارسي : قد خشيت أن أكون قد تركت عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قيل : ولم ذاك ؟ قال : لأنه قال : « من أراد أن يدخل الجنة فلا يكون زاده من الدنيا إلا كزاد الراكب » ، وأنا قد جمعت ما ترون . فقوّموا ما عنده فبلغ ثمانية عشر درهما . وكان يقال : من أصبح آمنا في سربه معافى في بدنه عنده قوت يومه فعلى الدنيا العفاء . وروي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، أنه كان من دعائه : « اللهم أحيني مسكينا وأمتني مسكينا واحشرني في